الطبع        ارسل لصديق



بيان رئيس جامعة المصطفى العالمية سماحة حجة الإسلام و المسلمين الدكتور علي العباسي) زيد عزه ( بمناسبة حلول العام الدراسي الجديد:١٣٩٩_١٤٠٠ش)

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الأساتذة المحترمون، طلبتنا الأعزاء في جامعة المصطفى، عشاق و رواد حقل العلم و التربية و التنمية العلمية في جامعة المصطفى:

 بعد تقديم التحية الطيبة المنمقة الندية لطلتكم البهية  في الصباح و العشية و تمنياتنا لكم بدوام التوفيق و الرقي و التأييدات الإلهية في حقل التحصيل الدراسي و اكتساب العلوم  والمعارف وفهم الحقائق بأوسع حدودها و مدلولاتها؛ وها نحن على أعتاب انطلاق موسم جديد من البحث و التنقيب العلمي، أود أن ألفت انتباهكم إلى النقاط التالية:

١.يتّجه العالم هذه الأيام و بوتيرة سريعة  وفي  ظل ّ الظروف السائدة الاستثنائية المسيطرة عليه نحو نقلة نوعية في مصطلح الخطاب الراقي المتجدد المرتكز على تغيير الرؤية الكونية للعالم و نمط الحياة. لاشك أننا نرى هذه الفترة إرباكا كبيرا في التشكيلة و الإطار الخاص لخطاب الليبرالية الديمقراطية حيث أنها فشلت فشلا ذريعا في تحقيق أسس العدالة الشاملة  و استفادة الجميع من المواهب و العطايا الإلهية و تحقيق  دعائم  القسط و  العدالة  الاجتماعية بما تتلائم مع احتياجات الناس على أرض الواقع و على صعيد العالم برمته؛  الأمر الذي أفضى إلى موجة استياء عارمة مرفقة بإخفافات متعددة متفشية بين كافة الشعوب  من مختلف شرائح المجمتع،  في حين أن مصطلح خطاب الثورة الإسلامية المبتني على العناصر و المرتكزات الأساسية المنبثقة من مبادئ و أصول الروحانيات و النظرة العقلانية و  دلالات العدالة  المتكاملة الحقيقية يهدف إلى تكوين نَظم عالمي جديد في ظل تفعيل دعائم الحضارة الإسلامية المميزة؛  فمن الطبيعي أن تترتب على جامعة المصطفى العالمية بعض الوظائف و التعهدات و الالتزامات  التي ينبغي الاهتمام البالغ بها لإنجاز إجراءات خطوطها العريضة بأفضل صورة ممكنة، بصفتها مؤسسة علمية  دولية وازنة يحتذى بها و يقام لها وزنا و معيارا في مختلف الأوساط الإقليمية و العالمية.

٢.من المؤكد أنّنا من أجل ترسيم هذا  الهدف السامي:(التألق و التفوق العلمي في العالم) بات لزاما علينا استخدام أسلوب التنويع المعرفي في مسار العملية التعليمية مع مواكبة طرق و أساليب التعليم الناجحة؛ فلن يتحقق هذا الهدف السامي و لا يتأتى له بلوغ الغاية إلا ما إذا أولينا له اهتماما بالغا، لاسيما و نحن  نعاني الآن من أزمات مستعصية مستفحلة متعددة في المجالات: الصحية، و الاقتصادية،  و الثقافية، و الاجتماعية،  و السياسية،  و الأمنية المتفشية و  المتسللة التي وصلت إلى كل زوايا العالم؛  و لكي نجتاز و نتخطى المشاكل المتفاقمة و التحديات المتزايدة المتعددة و المتنوعة بمختلف أطيافها و أصنافها،  هناك رغبة ملحة جامحة و حاجة  ماسة للتفاعل و التجاوب العلمي_ العقلاني وفقا لمبدا العقلانية الوحيانية المنطبقة على التخيل العقلي  البنّاء المستخرج من الوعي و المعرفة و الوعي و فهم الحقائق؛ وسيتبلور و يكتمل التنويع المعرفي ليصل إلى مرحلة النضوج في قاعدة و رأس  الهرم العلمي و المناهج التعليمية السائدة في جامعة المصطفى العالمية من أجل الحصول على صدارة المرجعية العلمية، و قد أُعدّ هذا المنحى خصيصا لمرحلة التغيير الكلي و التعديل الأساسي لعناصر و مدلولات الثقافة  لتثبيت القوة و الاعتبار العلمي المتنامي في المجتمع العالمي،  كما قد تتّخذ جامعة المصطفى هذه الرسالة السامية و هذه الخطة الاستراتيجية و تنظر إليها بعين الاعتبار حيث تم اختيار هذا القرار نظرا لأهمية تطبيق التنويع المعرفي في المناهج التعليمية كضرورة لا مناص منها تحت وطأة تفشي جائحة كورونا في العالم  و الظروف القاسية   التي تقبع بها الشعوب في هذه الحقبة الزمنية.

٣.ينبغي أن يُتخذ هذا التنويع المعرفي  ليدخل حيز التنفيذ على أن يكون متاحا و متوفرا للجميع و لكافة المستخدمين من الروافد العلمية في جامعة المصطفى و يجب أن يتميز و يتحلى بسهولة الاستخدام و الانسيابية و البساطة مع إتقان العمل و ترسيم أصول الجودة العلمية و المحتوى التعليمي بما تتطلب الظروف.

٤. لا يخفى على أي أحد  أن نظام التعليم عن بُعد يؤدي دورا بارزا فعالا في تفعيل و تكوين آليات التنويع العلمي؛ و بما أن أرضية استخدام المِنصات العالمية  قد أصبحت ممهدة و الفرصة سانحة و مؤاتية الآن،  فلحسن الحظ قد تمكنت جامعة المصطفى و منذ السنوات الماضية أن تُعبّد الطريق و تهيئ الظروف و الأرضية من أجل استخدام هذا المنهج التعليمي الحديث من خلال مواكبة آخر التطورات و التقنيات العلمية في العالم؛  حيث   استطاعت هذه المؤسسة العلمية الرائدة و بكل جدارة طيلة هذه الفترة الزمنية  القصيرة و في  غمرة مواجهة تداعيات انتشارفيروس كورونا أن تنجز مخططها التعليمي و تثبت جدارتها في تذليل الصعاب و احتواء الموقف و تقليص التداعيات في استخدام هذه المنصة التعليمية لتوسيع و بسط سيطرتها و تألقها في كافة النشاطات العلمية.

٥.يتحتم على أساليب و نُظُم التعليم الحديثة أن تتحلى بالمميزات و المحاور التربوية_ التهذيبية؛  كما نتوقع من الطلبة الأعزاء و فضلاء الحوزة العلمية أن يرتشفوا ( ضمن  تلقي المسار التعليمي) من ينابيع المواعظ الكلامية و السلوكية المستوحاة من دروس الأساتذة الكرام،  كما يجب على المتعلمين أن ينتهلوا من هذا البحر الخضمّ و فحو طهره لكي يتمتعوا بقدر لا يستهان به من نفحات الدروس الأخلاقية المخصصة و فوائدها العديدة طيلة فترة الدراسة،  فلاشك أن مسار التعليم دون تزكية النفس غيرقادر على الانسجام و التطابق أو تلبية الطموح أو الوصول إلى الأهداف المنشودة أو توزيع الأدوار المرسومة  على الخطى المدروسة في  الأركان التعليمية لجامعة المصطفى، فالعلم بدون التحلي بالتزكية يتعثر و يتوقف في تربية و تنشئة الشخصية العلمية المهذبة المتحلية بالتقوى و نور الإيمان و سرعة التطابق و التدبير؛ و أخيرا لا يمكن لهذا العلم ضخّ الطاقات العلمية في المجتمع العالمي أو استثمار هذه الكوادر العلمية بما ينسجم مع الأهداف المسبقة.

٦.ينبغي توطيد و تعزيز و بلورة مفهوم محورية البحث العلمي و تجربة النهضة التنموية في الاتجاه التعليمي و المنحى المتخذ الذي يُصبّ الاهتمام عليه في جامعة المصطفى ضمن المتابعة الدؤوبة المستمرة في كل المفاصل العلمية؛  كما يجب معرفة و تحديد التحديات و العقبات الجديدة التي تظهر كحجر عثرة أمام حياة الإنسان المعاصر و بالتالي يأتي دور تقديم الحلول و المقترحات للخروج من التأثيرات السلبية لهذه  المشاكل والمعضلات؛ فها هي  جامعة المصطفى قد أخذت عهدا على عاتقها معتبرة هذه التجربة العلمية الراقية كرسالة مقدسة في مسيرتها العلمية يجب إنجازها،  و كيف لا، فالمرجعية العلمية لابد و أن تُفضي إلى تثبيت مسار تعليمي راقي يستثمر بحوث علمية مفيدة يُقتفى أثرها و يستند إليها ، أو  تتمكن من خلق طقوس مناسبة لحل كل أزمة مستعصية أو معضلة متفاقمة أو إزاحة عقبة كؤود من المجتمعات الإنسانية،  و هذا هو الهدف المنشود الذي  يلوح في الأفق.

٧.علينا أن نُولي اهتمامنا البالغ بالنظرة التحليلية الثاقبة لأحداث و مستجدات العالم التي تَحدُث  لحظة بعد لحظة من خلال رصد عملية مزامنة المعلومات و البيانات و تحديثها لارتقاء مستوى  المحتوى العلمي و الإطار التعليمي القابل للتفاعل النشط كاستراتيجية أساسية ترمي إلى الوصول  إلى قمة المرجعية العلمية في العالم بُغية الحصول على هدف مرسوم في خطة تعليمية متكاملة تنوي جامعة المصطفى خوض غمارها و الولوج في حيثياتها و تفاصيلها؛  لذا يتطلب على الأساتذة المحترمين، و المعنيين بشؤون التعليم، و الموظفين، و الكوادر الإدارية تصنيف و تدوين عناوين الدروس و النصوص التعليمية بشكل منتظم و متّسق على أساس هذه الخطة الشاملة و تطبيقها بحذافيرها من خلال الدمج و الربط بين مرتكزات الحداثة و ركائز  البناء المستقبلي للأصالة الإسلامية و الركون إلى التغيير الإيجابي في إطار توظيف المبادئ الأصيلة و التمسك  بالثوابت و الأسس المتينة التي تفسح لنا المجال لكي نحصل على ضمانات، و مواثيق، و تعهدات تمتاز بمهنية و موضوعية تؤدي إلى تثبيت المرجعية العلمية العالمية المتمثلة بجامعة المصطفى، فهي التي توفر لنا المتطلبات  المسبقة و الأبجديات و مستلزمات الخطوة الثانية للثورة الإسلامية و تستعرض الحلول للتغلب على التحديات و القضايا المستحدثة و المشاكل الطارئة لدى المجتمعات الإنسانية في مختلف  أنحاء  العالم.

٨. المتخرجون الذين يشكلون الدائرة العلمية الموسعة في مختلف نقاط العالم، هم الذخيرة و الركيزة الأساسية و العماد القويم و الحصن الحصين و الظهير القوي و الرصيد الجماهيري الكبير لجامعة المصطفى في تحقيق  أهدافها العلمية. و لا يخفى على أحد بأن حضور و تواجد هؤلاء من أقصا الحدود إلى أدناها و من مشارق الأرض  إلى مغاربها  و الأبعاد المكانية و الامتداد الكبير لهؤلاء في الجغرافيا الثقافية عبر العالم يؤدي إلى تدفق كمّ هائل من المعلومات و سيل جارف من البيانات،  الأمر الذي يمثل دورا تأريخيا فاعلا مهما في مجال نُظُم المعلومات  بشتى التخصصات العلمية، خاصة تلك المتعلقة بالبحوث و الدراسات العلمية ومناهج التعليم الحديثة على الصعيد الدولي  و المبتنية على مصطلح خطاب العدالة و مبادئ الروحانيات و أسس العقلانية؛  و يجدر بنا أن نعتني بهذا المبدأ و نسعى جاهدين إلى توسيع و تنمية هذه العلاقة لنقل و ترسيخ المعلومات و المعطيات و الحقائق الموضوعية المترتبة عليها في الأذهان بمختلف الطرق و الأساليب الحديثة مستخدمين الآليات و التقنيات التعليمية الجديدة التي تعتبر بدورها أرضية خصبة و فعالة لازدهار و فاعلية المناهج و النظام التدريسي في جامعة المصطفى بشكل كبير في مختلف أنحاء المعمورة من أجل ترسيم الآفاق المشرقة و الأهداف السامية وجني ثمرات و بركات استخدام الخطاب و الفكر الراقي للثورة الإسلامية.

و في نهاية المطاف لا يسعني سوى أن أتقدم بأرقى و أصدق عبارات الشكر و الثناء المتواصل لكم أيها الأساتذة المحترمون،  و الباحثون الكرام،  و الفضلاء في الحوزة العلمية و الطلبة الأعزاء، وكافة الموظفين و المعنيين بجامعة المصطفى متمنيا لكم من العزيز القدير عاما مباركا مفعما بالتوفيق و النجاح الباهر و التأييدات الإلهية و دمتم في رعاية الله تعالى و حفظه.

 

الدكتور علي عباسي

رئيس جامعة المصطفى العالمية

٦ إيلول_ سبتمبر 2020 م.

الموافق: ١٧  محرم الحرام ١٤٤٢ ه‍.

١٦ شهريور 1399 ش.

 


10:00 - 10/09/2020    /    الرقم : 113585    /    عرض التعداد : 18



الاغلاق




access deny